الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

211

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" مرفق " تعني الوسيلة التي تكون سببا للطف والرفق والراحة ، وبذا يكون معنى الجملة ويهيئ لكم من أمركم مرفقا أن الخالق سبحانه وتعالى سيرتب لكم وسيلة للرفق والراحة . وليس من المستبعد أن يكون ( نشر الرحمة ) الوارد في الجملة الأولى إشارة إلى الألطاف المعنوية لله تبارك وتعالى ، في حين أن الجملة الثانية تشير إلى الجوانب المادية التي تؤدي إلى خلاصهم ونجاتهم . * * * 2 ملاحظات 3 1 - الفتوة والإيمان تتزامن روح التوحيد دائما مع سلسلة من الصفات الإنسانية العالية ، فهي تنبع منها وتؤثر فيها أيضا ، ويكون التأثير فيما بينهما متبادلا . ولهذا السبب فإننا نقرأ في قصة أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية آمنوا بربهم . وعلى هذا الأساس قال بعض العلماء : رأس الفتوة الإيمان . وقال البعض الآخر منهم : الفتوة بذل الندى ، وكف الأذى ، وترك الشكوى . والبعض الثالث فسر الفتوة بقوله : هي اجتناب المحارم واستعمال المكارم . 3 2 - الإيمان والإمداد الإلهي في عدة مواقع من الآيات أعلاه تنعكس بوضوح حقيقة الإمداد الإلهي للمؤمنين ، فإذا وضع الإنسان خطواته في طريق الله ، ونهض لأجله فإن الإمداد الإلهي سيشمله ، ففي مكان تقول الآية : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى . وفى مكان آخر تقول : وربطنا على قلوبهم . وفي نهاية الآيات كانوا بانتظار رحمة الخالق : ينشر لكم ربكم من رحمته .